الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
109
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
السميدع منهم ، وهو من عملق الآخرة من حمير « 1 » ، وطسم بن لاوذ ، وأميم بن لاوذ « 2 » . وقال بعض النساب : هو طسم بن يلمع بن عابر بن اسلجيا بن لاوذ ، وقال غير ابن إسحاق : قبائل نجد مثل : بديل ، وراحل ، وغفار ، وتيماء ، من ولد لاوذ لا من ولد دان بن فهلوج ، فأولد أميم بن لاوذ ، وبار بن أميم ، وبهم سميت أرض وبار « 3 » ، وكيومرت . ويقال : جيومرت ، وحاصر معرّبا - أبا فارس الكبرى - فمن نسب الفرس الأولى إلى سام ، فهذا نسبها ، ومن نسبها جملة إلى يافث . قال : هم ولد جيومرت بن يافث . وقد أوصل كثير من الفرس نسب يزدجر إليه ، ولم يذكروا فارس الصغرى . قالوا : وتفسير كيومرت : الحي الناطق الميت . وكثير من الناس يقول : هو جومرت بن يافث ، وهاش بن أميم ، فأولد هاش نبيطا أبا نبط مصر . قالوا : وسّمي نبط السواد نبطا « 4 » لاستنباطهم المياه ، وسقيهم الأنهار . وقال آخرون : نبط السواد من ولد هاش ، وفيهم كان الملك « 5 » لا نبط مصر . وقيل : عبد ضخم وبيض ، ولد أميم ، وذاك غلط .
--> ( 1 ) سيأتي ذكر عمالقة حمير في الجزء الثاني من الإكليل إن شاء اللّه . ( 2 ) أميم : بفتح الهمزة وفتح الميم على الأكثر وبفتح الهمزة وكسر الميم يقال إنهم أول من بنى البنيان واتخذوا الأسواق والآطام من الحجارة وسقفوا بالخشب « سبائك ص 14 » . ( 3 ) وبار : كقطام ، اسم مبني على الكسر وقد يعرب ، أمة وأرض بين اليمن ويبرين ، لما أهلك اللّه عادا ورث محلهم الجن فلا ينزلها أحد منا وهي الأرض المذكورة في قوله تعالى : أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ ( 133 ) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 134 ) [ الشعراء : 133 ، 134 ] كذا في القاموس وهذه من الخرافات ويأتي المؤلف قريبا بأوسع من هذا . ( 4 ) معنى كلام المؤلف أن النبط نبطان ، أحدهما نبط مصر سموا باسم أبيهم ، والثاني نبط سواد العراق ، سموا لأنهم استنبطوا المياه أي استخرجوها ، وسنوضح ما عليه الجمهور وما قاله علماء الآثار أخيرا . والمراد بالسواد : هو المعروف بسواد العراق : وهو رستاق أي مخلاف من العراق وإنما سمي السواد بذلك لأن العرب لما رأوا شدة خضرته بالأشجار والغلال قالت : ما ذلك السواد ؟ فأطلق عليه من ذلك الحين السواد . ( 5 ) يذهب جرجي زيدان إلى أن مؤرخي العرب لم يعرفوا عن دولة الأنباط شيئا ولا وجدنا لها ذكرا في كتبهم ، وإذا جاء ذكرهم أرادوا أنهم أهل العراق بينما نستقي أخبارهم من كتب اليونان ومن الآثار التي نقبها المنقبون . ويقول : إنه كان مقرهم في الجنوب الشرقي من فلسطين وحدد مملكتهم وأن طولها من الشمال إلى الجنوب نحو مائة ميل وعرضها عشرون ميلا وأنهم كانوا في أواخر القرن السابع قبل الميلاد . ثم ذكر ملوكهم وتمدنهم وغير ذلك ( فارجع إليه ص 81 ) ومهما يكن من قول جرجي زيدان ، فإن مؤرخي العرب لم يهملوهم فربما أن هؤلاء الذين ذكرهم جرجي زيدان هم أنباط مصر بحكم جوارهم لفلسطين والمؤلف ممن يقرر فيهم الملك بينما آخرون يقررون الملك في نبط العراق .